ابن العمراني
95
الإنباء في تاريخ الخلفاء
شفيت النفس من حمل ابن بدر * وسيفي من حذيفة قد شفاني [ 35 أ ] فإن أك قد بردت بهم غليلى * فلم أقطع بهم إلا بنانى « 195 » ثم بكى ، فقال له الفضل : ما يبكيك يا أمير المؤمنين ؟ قال : تذكّرت لمحمد مع عقوقه قليل برّه ، أمر لي الرشيد يوما بمائة ألف دينار وأمر له بمائتي ألف ولم يعلم بذلك فبادرت فبشّرته بها فقال : يا أخي لعل في نفسك شيئا من تفضيلي عليك قد جعلتها بأسرها لك جزاء بشارتك لي فصرف الثلاث مائة ألف إليّ . فقال له الفضل : يا أمير المؤمنين كيف تحمد على بذل مال من سمح بسفك الدماء ونقض العهد والميثاق وآثر الغدر على الوفاء ؟ فقال المأمون : ذلك هو الّذي يسلّينى عنه . وكان مولد الأمين بالرصافة سنة إحدى وسبعين ومائة . وقتل ليلة الأحد لخمس بقين من المحرم سنة ثمان وتسعين ومائة . وعمره ثمان وعشرون سنة ، وكان جميلا لم يكن في زمانه أصبح وجها منه ، وكان أقنى أنزع طويل القامة والعنق ، أبيض الوجه أسود العينين أسود الشعر بعيد ما بين الكتفين متواضعا في كلامه وجلوسه ، سخيّا بكل ما يملك . وفيه يقول عليّ بن الجهم في قصيدته المزدوجة التي ذكر فيها الخلفاء بأسرهم « 196 » : وبايعوا محمد الأمينا * فنكثوا البيعة أجمعينا وأمّنوه ثم قتلوه * ما هكذا عاهدهم أبوه ثم انقضت أيام الأمين . وحكى « 197 » شيخ كان يتردد إلى يحيى بن خالد وهو في الحبس . قال : قال لي يوما يحيى بن خالد : قتل هارون أولادي والله [ 35 ب ] ليقتلنّ ولده . واستباح حريمي والله ليستباحن حريمه . وكنت أستبعد هذا وأقول من يقتل ولده ويستبيح حريمه إلى أن جاء طاهر ونهب دار هارون وقتل ولده محمدا وأخرج جواريه وحرمه حافيات حاسرات ، فصحّ عندي ما قاله يحيى وصدقت قول القائل « 198 » : من ير يوما يربه * والدهر لا يغتر به [ قضاة الأمين : إسماعيل بن حمّاد [ بن ] أبي حنيفة [ و ] أبو البختري ] [ 1 ] « 199 » .
--> [ 1 ] ما بين الأقواس لم يرد في نسخة فاتح ولعله من إضافات أحد الذين وقع الكتاب بأيديهم ولعل هذه الإضافات حدثت في النسخة التي منها انتسخت نسخة لا يدن . انظر المقدمة .